صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

259

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

موجود دون الحقيقة الصمدية إلى طبيعة أصل الوجود والى كونه محدودا بحد معين من الوجود ففيه زيادة اعتبار غير اعتبار طبيعة الوجود بما هو وجود فذاتها كأنها امر مزدوج الحقيقة من وجود وعدم وكمال ونقص وخير وشر ونور وظلمه ووجوب وامكان وماهية وهوية الا ان عدمه مضمحل بالوجود وشره بالخير ونقصه مندمج في الكمال وظلمته مقهورة تحت شروق النور وامكانه مطوى في الوجوب وماهيته في عين الهوية الوجودية فليس له في نفس الامر عدم ولا شرية ولا نقص ولا ظلمه ولا امكان ولا ماهية بل في اعتبار من الاعتبارات الذهنية . وثانيهما هو العدم الواقعي المستلزم للتركيب الخارج في الشئ من العدم والوجود أعني القوة والفعل فان النفس ابدا فيها شئ بالقوة وهو كمالها المنتظر وشئ بالفعل وهو وجودها إذ لو لم يكن لها كمال مترقب ولا حاله منتظرة كانت عقلا لا نفسا ففيها نوعان من العدم فلا يصح ان يكون هي أقرب المفطورات من الحق الواحد وأشرف الدرجات بعد درجه الأول ولا يصح أيضا ان يكون من جنس الطبائع والصور المقارنة للمواد لان مقارنتها مقارنه افتقارية في الحقيقة والفعل جميعا ففيها دخول العدم من ثلاثة أوجه الوجهان المذكوران في النفس الوجه الثالث ان العدم سبب لوجودها والوجود سبب لعدمها والعدم الأول هو قوه وجودها والعدم الثاني عنها هي مادة تكونها وتقدم الأول عليها ( 1 ) تقدم بالطبع وتأخر الثاني عنها تأخر بالذات ( 2 )

--> ( 1 ) يريد كون المادة سببا لتشخص الصورة وكون الصورة شريكه الفاعل لوجود المادة والعدمان الحافان بالطبيعة وهي متحركة الجوهر هما القوة السابقة والفعلية اللاحقة ط مد ظله ( 2 ) انما كان هذا التأخر بالذات مع أنه أيضا بالطبع حيث إن تقدم الصورة على المادة تقدم العلة الناقصة لا التامة حتى تكون بالذات اي بالعلية لأنه وإن كان بالطبع في الموضعين إذ كلاهما تقدم العلة الناقصة الا انهما بالتفاوت لان تقدم القوة على الحادث كتقدم المعد على المعد له وهو كالتقدم الزماني حيث لا يجتمعان إذ الاستعداد لا يجامع فعليه المستعد له بخلاف تقدم الصورة على المادة فإنها شريكه الفاعل وهي فاعل ناقص لها والمادة تجامعها لأنها تكون قبل ومع وبعد وانما كانت المادة عدما لأنها قوه الشئ وقوه الشئ بما هي قوه الشئ ليست بشئ س قده .